ابن الجوزي
124
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
الفداء ، قالوا : هات ، قال : ضعوا رجلي مكانه وخلوا سبيله يبعث إليكم بالفداء [ 1 ] . وقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم للعباس [ 2 ] : أفد نفسك وابني أخيك عقيل بن أبي طالب ، ونوفل بن الحارث ، وحليفك عتبة بن عمرو ، فإنك ذو مال . فقال : [ يا رسول الله ] [ 3 ] إني كنت مسلما ولكن القوم استكرهوني ، فقال : الله أعلم بإسلامك إن يكن ما ذكرت حقا فاللَّه يجزيك به ، فأما ظاهر أمرك فقد كان علينا ، وكان معه عشرون أوقية حين أخذ [ 4 ] ، فقال : احسبها لي في فدائي ، قال : لا ، ذاك شيء أعطاناه الله عز وجل منك ، قال : فليس لي مال ، قال : فأين المال الَّذي وضعته بمكة حيث خرجت من عند أم الفضل ، ليس معكما [ 5 ] أحد . ثم قلت لها : إن أصبت في سفري هذا فللفضل كذا وكذا ، ولعبد الله كذا وكذا ، ولقثم كذا وكذا ، ولعبيد الله كذا وكذا ، قال : والَّذي بعثك بالحق ما علم بهذا أحد غيري وغيرها ، وإني أعلم أنك رسول الله حقا ، ففدى / نفسه وابني أخيه [ 6 ] وحليفه . وكان في الأسارى أبو العاص بن الربيع ، زوج زينب ، وكانت زينب قد آمنت برسول الله ، فأقام أبو العاص على شركه معها ، فخرج يوم بدر فأسر ، فبعثت زينب في فدائه بقلادة لها كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص ، حين بنى بها ، فلما رآها رسول الله رقّ لها رقّة شديدة ، وقال : إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها ، وتردّوا عليها الَّذي لها فافعلوا ، فقالوا : نعم يا رسول الله ، فأطلقوه ، وردّوا عليها ذلك . وكان قد شرط لرسول الله أن يخلي سبيل زينب إليه ، فقدم أبو العاص مكة ، وأمر زينب باللحوق برسول الله ، فتجهزت وقدم إليها حموها كنانة بن الربيع وزوجها بعيرا فركبته ، وأخذ قوسه وكنانته ، وخرج بها نهارا يقود بها ، وهي في الهودج ، فتحدث بذلك رجال قريش ، فخرجوا في طلبها فأدركوها بذي طوى ، فأول من سبق إليها هبّار بن
--> [ 1 ] مختصرا من رواية في الطبري نفس الموضع . [ 2 ] أخرج الخبر الطبري في التاريخ 2 / 465 ، والأغاني 4 / 207 ، عن ابن عباس . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : من الطبري . [ 4 ] في الطبري : « وكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قد أخذ منه عشرين أوقية من ذهب » . [ 5 ] في الأصب : « معكم » . [ 6 ] في الطبري : « وابني أخيه » .